أخبار النافذة

الاخبار / اخبار مصر

لماذا تأخر رد نظام السيسي على تقرير الأمم المتحدة حول قتل مرسي؟

على الرغم من مرور نحو 24 ساعة على بيان رسمي للأمم المتحدة اعترفت فيه بأن الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، تم قتله تعسفيا وبشكل وحشي من قبل الدولة؛ إلا أن رد الفعل المصري الرسمي غاب تماما حتى كتابة هذه السطور.

وقالت الأمم المتحدة أمس الجمعة، إن ظروف سجن "مرسي" يمكن وصفها بأنها وحشية، وإن موته يمكن اعتباره وفق هذه الظروف قتلا عقابيا تعسفيا من قبل الدولة.

وأضافت الأمم المتحدة، في بيان رسمي، أن خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة أكدوا أن نظام السجن في مصر يمكن أن يكون قد أدى إلى موت مرسي، كما أنه قد يضع صحة وحياة آلاف المعتقلين في السجون في خطر شديد.

وتُوفي الرئيس مرسي، أثناء محاكمته، في حزيران/ يونيو الماضي، إثر نوبة قلبية مفاجئة، حسب تأكيد الحكومة المصرية، وذلك بعد حبسه لنحو 6 سنوات انفراديا ومنع الزيارات والأدوية والرعاية الصحية عنه.

ويستبق التقرير الأممي المراجعة الدورية لمف القاهرة الحقوقي بالأمم المتحدة بيومين، والمقرر في 13 نوفمبر الجاري.

"صمت رسمي"

وبالرغم من الصمت الرسمي حتى الآن عن التقرير الأممي عن قتل مرسي، إلا أنه لم يخرج غير صوت النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، التي قالت إن تقرير مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، "يفتقد الحقيقة، ويروج لمعلومات خاطئة تناولها عناصر الجماعة الإرهابية في الخارج".

ومنذ وفاة مرسي صدرت دعوات خارجية من جهات دولية ومنظمات حقوقية، والبرلمان الأوروبي، وهيئات تابعة للأمم المتحدة، تطالب بالتحقيق في أسباب وفاة مرسي، وكان آخرها حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الماضي، متهما نظام السيسي بالوقوف وراء موته.

وبعد وفاة مرسي بأيام، وفي 19 حزيران/ يونيو الماضي، دعت المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى فتح تحقيق نزيه وشامل وشفاف للكشف عن ملابسات وفاة الرئيس مرسي، وهو ما رفضته القاهرة بشدة عبر بيان لخارجيتها متهمة المفوضية بتسيسي وفاة مرسي.

وفي 24 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أصدر البرلمان الأوروبي تقريره حول حقوق الإنسان في مصر منتقدا النظام المصري، ومطالبا دول الاتحاد بمنع الأسلحة والأدوات القمعيه للقاهرة، وهو ما قوبل بغضب رسمي وإعلامي مصري.

وفي الوقت الذي نال فيه التقرير الحقوقي الأممي اهتمام الصحافة ووكالات الأنباء والفضائيات الدولية والعالمية الأوروبية والأمريكية؛ إلا أن الصحف والفضائيات المصرية لم تنقل الخبر أو تشير إليه أو تقدم تعليقا عليه كما تعودت في السابق.

وبمطالعة موقع الهيئة العامة للاستعلامات (حكومي)، والموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، ووكالة أنباء الشرق الأوسط (حكومية)، وصحيفة الأهرام الرسمية، وعدد من الصحف الخاصة الموالية للنظام مثل اليوم السابع، والشروق، والمصري اليوم، والوطن وغيرها؛ خلت جميعها من ذكر الخبر حتى كتابة هذا التقرير.

ومع صدور التقرير أمس الجمعة؛ إلا أن جميع برامج "التوك شو" مساء الجمعة، لم تعلق عليه، ولكن المثير هو أن الإعلامي المقرب من النظام عمرو أديب، أجرى اتصالا هاتفيا عبر فضائية "إم بي سي مصر"، مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، للحديث عن نتائج مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المنعقدة قبل أيام في الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي تجاهل فيه أديب، التقرير الأممي حول قتل مرسي، تماما؛ لم يتحدث عنه أو يعلق عليه الوزير المصري، على الرغم من انتقاده وسخريته من حديث حول مصر، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ينال ملف مرسي كثيرا من اهتمامه.
 
وفي تفسيره لغياب خبر بيان الأمم المتحدة حول مرسي والذي يدين الدولة المصرية، أكد أحد الصحفيين المهتمين بالشؤون الخارجية، أن "التقرير غير مطابق لوجهات النظر الرسمية في مصر، ولذلك لم ولن يتم نشره أو تناوله إعلاميا حتى يتم الرد عليه رسميا من الخارجية أو مجلس النواب، أو لجنة حقوق الإنسان".

الصحفي الذي رفض ذكر اسمه، أشار إلى أن "الأوامر لم تصل بعد للصحف والفضائيات الموالية للنظام".

وفي تعليقه حول حالة التعتيم الإعلامي على البيان الأممي بحق مرسي رغم أنه ليس البيان الأول،  قال الصحفي المصري قطب العربي، إن "هذا التقرير يمثل إحراجا كبيرا للنظام ويحمله ولو بطريقة غير مباشرة المسؤولية عن مقتل الرئيس مرسي".

وأضاف، أن "هذا الاتهام لا يأتي من تيار معارض أو كيان يمكن تصنيفه سياسيا؛ ولكنه اتهام من خبراء دوليين محايدين يعملون تحت مظلة الأمم المتحدة، وهي المنظمة التي تضم جميع دول العالم ومن بينها مصر".

"مسألة وقت"

من جانبه، يعتقد الباحث والمحلل السياسي محمد حامد، أن "رد الخارجية المصرية مسألة وقت، وقد يخصص فى الإعلام وقت للرد"، جازما بقوله إنهم "لن يتركوا الأمر يمر هكذا، وأن الدولة المصرية سترد بالقول إنه تقرير مغلوط".

وتوقع حامد، بحديثه لـ"عربي21"، أن يأتي الرد المصري في جنيف أيضا أثناء المراجعة الدورية لوضع مصر الحقوقي يوم الأربعاء المقبل، مشيرا إلى أنه "سيكون مؤتمر صعب للغاية خاصة وأن نشطاء حقوق الإنسان يحضّرون ملفا كبيرا لإدانة مصر في أجزاء عدة سيكون عبء على الخارجية المصرية الرد عليه".

وأضاف: "لنرى ماذا سيحدث، خاصة وأن نشطاء حقوق الإنسان بعيدا عن أزمة الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومة الحالية".

وقال الباحث المصري: "التقرير خرج بعد وقت كافي للأمم المتحدة، وأعتقد أن على مصر أن ترد"، معتقدا أنه "غير مرتبط بالمراجعة الدورية لملف مصر".

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة