أخبار النافذة

الاخبار / اخبار مصر

هل تعامل البرلمان الأوروبي بمكيالين في أحداث مصر الأخيرة؟

تباينت ردود الأفعال السياسية والحقوقية المصرية، حول التحركات الدولية الأخيرة، فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان بمصر، حيث رأى مراقبون أن السبب في نشاطها الأخير كان بسبب نوعية الشخصيات التي تعرضت للبطش، الذين ينتمي أغلبهم للتيارات المدنية، بينما وصفها فريق آخر، بأنها طبيعية ويجب الاستفادة منها.


واتفق الفريقان على ضرورة الاستفادة من التحركات الدولية الأخيرة ضد نظام الانقلاب العسكري بمصر برئاسة عبد الفتاح السيسي، ومنها الانتقادات التي وجهها البرلمان الأوروبي، على خلفية أحداث القمع التي شهدتها مصر في مظاهرات 20 أيلول/سبتمبر الماضي.


وأكد سياسيون وحقوقيون تحدثوا لـ "عربي21"، أن المنظمات الرسمية الدولية والأوروبية، اعتادت الكيل بمكيالين، فيما يتعلق بالتعامل مع نظام السيسي، وأنها لن تتخذ أي خطوات ضده، رغم ملفه المكتظ بانتهاكات حقوق الإنسان، والقتل العمد للمعارضين من التيارات الإسلامية، والتنكيل بهم بوسائل قمعية مختلفة.


وكان البرلمان الأوروبي أدان مؤخرا الانتهاكات التي قام بها نظام السيسي ضد معارضيه، بعد أحداث 20 أيلول/سبتمبر 2019، التي نتج عنها اعتقال العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان، وعدد من الصحفيين والسياسيين، ومعظمهم ينتمون للتيارات المدنية، بالإضافة لاعتقال المئات من المواطنين العاديين.


وأدان البرلمان "الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين السلميين"، كما ندد نواب البرلمان في كلماتهم بمقتل نحو ثلاثة آلاف مصري دون محاكمات حقيقية، بينهم أطفال ونساء، منذ إطاحة الجيش بالرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، ووصول السيسي للحكم، مطالبين السلطات المصرية بالكشف عن حقيقة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني بمصر عام 2016.


النموذج الفكري


من جانبه يؤكد رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري عمرو عادل لـ "عربي21"، أن المؤسسات الدولية تدافع عن النموذج الفكري الذي أنتجه وتعمل من أجل سيادته، ومن ثم فإنها ستتجاهل أي قوة أخرى لا تنتمي لهذا النموذج الذي تؤيده وتدعمه؛ لأنه يقوم بتنفيذ توجهاتها من جانبه، ولذلك فإنها لن تدافع عن كل ضحايا المقاومة والنضال من خارج دائرة مصالحها.


ويضيف عادل قائلا: "السيسي أحد أدوات هذه المنظومة، وطالما يعمل في مجالها فلن يتم إدانته، أما إذا تجاوز في حق من ينتمي فكريا وحضاريا لمنظومتهم، ففي هذه الحالة سوف تبدأ فورا إجراءات المواجهة معه".


واستبعد عادل أن "تكون المشكلة في الهيئات المدافعة عن الإسلاميين، مؤكدا أنهم يخوضون معركة غير متكافئة من عدة نواح، بالإضافة إلى أن المعركة ليست سياسية فقط، وإنما هي معركة حضارية وفكرية كبرى، ولذلك فإن أوهام وحدة المصير بالنسبة للمجتمع القومي الواحد، لا توجد إلا في أذهان بعض الإسلاميين، الذين يعتقدون بقدرة القوى السياسية المتعددة الأيديولوجيات على تجاوز أيديولوجياتها، في سبيل التوصل لحل يمكن أن ينهي الأزمة السياسية التي تعيشها مصر، منذ الانقلاب العسكري الذي جرى في تموز/ يوليو 2013.


وحسب رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، فإن المجتمع الدولي سوف يدافع فقط عمن يواجه السيسي، وفق أجندة فكرية ونموذج حضاري وفكري محدد، مهما كانت التضحيات التي يقدمها أنصار التيارات الأخرى.


ويستدل عادل بـ"الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي، لتحسين صورة السيسي في مجال حقوق الإنسان، وآخرها السماح لمصر برئاسة الشبكة الأفريقية لحقوق الإنسان، رغم كل الكوارث الحقوقية التي أصبحت على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، ولكنه في النهاية يدعم السيسي، بصرف النظر عن جرائمه ضد الإنسانية.


تأثيرات أخرى


في المقابل، يؤكد مدير منظمة السلام لحقوق الإنسان علاء عبد المنصف لـ "عربي21"، أن أي انتقاد توجهه المؤسسات الدولية يدعم التحركات الحقوقية ضد نظام السيسي، داعيا إلى ضرورة التفرقة بين موقف البرلمان الأوروبي باعتباره هيئة شعبية منتخبة، وبين موقف الاتحاد الأوروبي، باعتباره هيئة سياسية تحكمها مصالح مع نظام السيسي، وغيره من الأنظمة القمعية الأخرى.

 

وحسب عبد المنصف، فإن البرلمان الأوروبي رغم أنه ركز في قراره الأخير على اعتقالات أحداث 20 أيلول/سبتمبر، التي كان معظمها بصفوف تيارات غير إسلامية، إلا أنه أدان أيضا الصمت الدولي حول مقتل آلاف الأبرياء منذ الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وهي إشارة لمجزرة رابعة وغيرها من المجازر التي ارتكبها نظام السيسي ضد معارضيه.


ويرى عبد المنصف أن أي انتقاد توجهه هيئات شعبية أو رسمية دولية، يمثل كارثة على النظام المصري، حتى لو لم يكن مصحوبا بقرار رسمي مثل منع تصدير الأسلحة أو فرض عقوبات اقتصادية عليه، مشيرا إلى أن هذا الانتقاد يمنع دخول الاستثمارات الغربية لمصر، كما أنه يعطي صورة للوضع الأمني والقضائي والسياسي السيئ الذي يفرضه النظام الحاكم، وهي أمور لها تأثيرات قوية على صناع القرار الاقتصادي الدولي، فيما يتعلق بالوجود في مصر.


ويشير الحقوقي المصري إلى أنه لا يجب التعويل على التحركات الدولية الرسمية أو الشعبية، لإحداث تغيير حقيقي في مصر، لأن هذه الهيئات مهما كان موقفها من النظام المصري، إلا أن مصالحها معه، هي التي تتحكم في قراراتها، ولذلك فإن التعويل يجب أن يكون على حركة الشعب المصري فقط.

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة