أخبار النافذة

الاخبار / اخبار مصر

صعود الإمارات بالقرن الأفريقي.. كيف يُغيّب مصر ويؤثر عليها؟

تصاعد الدور الإماراتي بشكل ملفت في أفريقيا خلال السنوات الماضية، لا سيما في إثيوبيا وإرتيريا مؤخرا، وبدأت أبو ظبي تتغلل في المنطقة الغنية بالموارد، إذ يبدأ الأمر اقتصاديا وينتهي بتواجد عسكري ومشاريع ضخمة، ما يعزز من توغلها إلى عمق أفريقيا، ويثير تساؤلات إن كان الأمر يؤثر على مصر التي لها تواجد تاريخي في أفريقيا.

وسبق أن دفع الأمر بوكالات الأنباء العالمية من بينها "رويترز"، إلى القول إن الإمارات باتت سياستها الخارجية أكثر حزما وتدخلا، تتجلى آثارها في حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وبحسب تصريحات رسمية لمدير مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، فيتسوم أريجا، فإن مباحثات بين الإمارات وإثيوبيا تركزت على الاستثمار في قطاعات من بينها "التصنيع والزراعة والعقارات وأنابيب النفط والمنتجعات"، ما يعني أن أبو ظبي يزداد دورها أكثر في البلد.

وأشارت أنباء إلى أن الأمر ذاته في إرتيريا، إذ تطمح الإمارات بتوسيع نفوذها أكثر في الدول الأفريقية.

أما مصر، فهي تدعم بعض المشروعات التنموية في مجالات الزراعة وتنقية المياه والطاقة والصرف، لإرتيريا، وغداة انتهاء حالة الحرب بين إثيوبيا وإريتريا، بوساطة الإمارات الطموحة في القرن الأفريقي، فإن التكهنات ثارت حول خسارة مصر ورقة ضغط هامة على الجانب الإثيوبي.

وخلال فترة حكم الانقلاب العسكري لمصر، سادت علاقات القاهرة وإرتيريا حالة من التقارب، حتى أن الرئيس الإريتري زار مصر خمس مرات في عهد السيسي، وشارك بحفل تنصيبه في حزيران/ يونيو عام 2014.

هل تتأثر مصر؟


وسبق أن أكد الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية،‏ الدكتور السيد أبو الخير، لـ"عربي21"، أن مصر بالفعل خسرت جراء التوافق الإثيوبي الإرتيري الأخير.

وأشار تقرير موسع لـ"رويترز"، أن من بين أهم أسباب صعود الإمارات في أفريقيا، "الفراغ الناجم عن إضعاف ثقل دول كبرى في العالم العربي"، مثل مصر.

ودخلت الإمارات منذ أكثر من 10 سنوات، مدفوعة من جهة برغبتها في الاضطلاع بدور في اقتصاد إثيوبيا الذي يحقق نموا قويا، ومن جهة أخرى بخشيتها من أن يكتسب خصوم مثل إيران وقطر موطئ قدم لهم في المنطقة.

وكانت الإمارات شهدت قمة ثلاثية مع إرتيريا وإثيوبيا بعد التوصل إلى سلام بين أديس أبابا وأسمرة.

ووقع رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس إريتريا اتفاقا تاريخيا في أسمرة في  التاسع من تموز/ يوليو الماضي، لإعلان نهاية "حالة الحرب" بين البلدين، التي كانت واحدة من أطول الأزمات العسكرية في أفريقيا.

وما يلقي بالضوء أكثر على الدور الإماراتي في إرتيريا وأثيوبيا، ما كشفه محققون دوليون عن أن الجيش الإريتري تلقى مساعدة من الإمارات، وربما من شركات روسية وتشيكية وإيطالية خلال العام الماضي، ما يشكل انتهاكا للحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة في هذا البلد الواقع في القرن الإفريقي.

وقالت وكالة "بلومبيرغ" في التقرير الذي ترجمت "عربي21" أهم ما جاء فيه، إن 13 من متدربي القوات الجوية والبحرية الإريترية، تلقوا تدريبا في الكلية العسكرية الإماراتية، وسبعة في سلاح الهندسة الإماراتي وذلك بين عامي 2012 و2015.

وهناك قاعدة عسكرية للإمارات في إريتريا في عصب مع تواجد عسكري مصري أيضا.

وتملك الإمارات قواعد عسكرية في كل من اليمن وإريتريا وأرض الصومال، ويرجع ذلك إلى أهمية البحر الأحمر، باعتبار التوغل في هذه المنطقة يجعل من الممكن السيطرة على الشريان الحيوي لنقل صادرات النفط والغاز في المنطقة.

والوجود الإماراتي في "عصب" الإرتيرية وشغلها للقواعد العسكرية يمنع من احتمالية قيام إريتريا بتأجيرها إلى مصر، الأمر الذي يؤثر كذلك بشكل مباشر على الدور المصري هناك. و"عصب" تعد من أبرز الموانئ الاستراتيجية على البحر الأحمر.

وذكر تيمور خان، الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، في بداية مقاله الذي أعاد نشره موقع "ستراتفور"، وترجمته "عربي21" أن رؤية الإمارات لم تكن تقتصر على استخدام إريتريا كقاعدة للعمليات العسكرية في اليمن، ولكنها هدفت في المقام الأول إلى إعادة تأهيل أحد أكثر الأنظمة انعزالا حول العالم وتحويله إلى قبلة للقوى الطامحة في المنطقة، وكان مفتاح ذلك التأهيل قابعا ببساطة في إثيوبيا المجاورة.

ففيما قامت إريتريا بقطع العلاقات مع إيران، وافقت على السماح لدولة الإمارات ببناء منشآت عسكرية على الجانب الآخر من باب المندب من الساحل الجنوبي الغربي لليمن، ولعبت قواعدها دورا حاسما في قدرة الإمارات على القيام بعمليات عسكرية في جنوب اليمن، بما في ذلك الهجوم البرمائي لاستعادة عدن من قوات الحوثي في آب/ أغسطس 2015.

ويأتي ذلك كله على الرغم من أنه في التسعينيات، كانت علاقات إثيوبيا سيئة مع دول الخليج، حيث كان يسري الاعتقاد لدى أديس أبابا أن مصر وإريتريا والسودان والصومال تلقوا دعما خليجيا ضدها.

ونتيجة لذلك، كان من الطبيعي أن تولد علاقة إريتريا الناشئة مع أبوظبي رد فعل مخيفا في أديس أبابا دافعة المسؤولين الإثيوبيين للتوجه إلى العاصمة الإماراتية لإجراء محادثات، وفق ما نشره الباحثان بريدون كانون، وآش روستر، في موقع "كونفرسيشن" الأكاديمي، وفق ما اطلعت عليه "عربي21".

وتثار مخاوف من أن الإمارات تريد موقعا يسمح لها بالسيطرة على توريد السلع والخدمات للسوق الإثيوبية، ناهيك عن تقديم ملياري دولار من المساعدات الإضافية لدعم الاقتصاد الإثيوبي.

وأعلن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، حين زار أديس أبابا أن الإمارات ستضخ مليار دولار في النظام المصرفي لجلب الاستقرار إلى احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

وكل ذلك لا يشجع أي جهود محتملة من مصر لتقويض إثيوبيا أو إضعاف مكانتها، لا سيما مع أزمة سد النهضة.

أين مصر؟

من جانبه، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كامل عبد الله، لـ"عربي21" إن لمصر تواجد في القرن الأفريقي دبلوماسي وعسكري، ودورها بارز جدا منذ زمن كبير في أفريقيا.

وعند سؤاله عن صعود دول وقوى أخرى غير مصر في القرن الأفريقي وبروزها مؤخرا، مثل الإمارات ودول أخرى كإيران وقطر وتركيا، رأى أن هذا قد يكون له أثر سلبي وقد يكون إيجابيا، وفق قوله.

وأوضح أن طبيعة التفاهمات والعلاقات بين الدول المتواجدة في القرن الأفريقي هي التي تحدد إن كان أثر صعود دور دولة أمام دولة سيكون سلبيا على أحدها، كما الحال بالنسبة للإمارات ومصر.

وأكد أن الإمارات طموحة في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، وأنها "قوة صاعدة"، و"طموحة"، ولكنه رأى أن مصر سيبقى دورها قويا في هذه المنطقة.

وحول إن كانت صعود قوى أخرى سيؤثر على دور مصر في القرن الأفريقي، قال: "لن تسمح مصر لمصالحها أن تتضرر في أفريقيا، في ظل التنافس الشرس هناك".

تنافس شرس


وشدد عبدالله على أن صعود الإمارات ودول أخرى مقابل الدور المصري في أفريقيا، يأتي في إطار التنافس هناك.

وتصريحات الأخير، قد تعني أن لمصر دورها البارز في ظل الصراع الشرس أمام صعود دول أخرى، رغم أن عبد الله أكد أنه من الصعب جدا أن تخسر القاهرة وجودها في أفريقيا، فهي متواجدة سياسيا ودبلوماسيا ولها مصالح واسعة هناك، ودور تاريخي بارز.

من جانبه، قال الأكاديمي السوداني المتخصص في شؤون القرن الأفريقي عبد المهدي إسماعيل، في تصريحات سابقة لـ "عربي21" إن الإمارات توسعت في منطقة القرن الأفريقي منذ عام 2015 بشكل لافت للنظر، وقدمت العديد من الإغراءات المالية لدول إفريقية فقيرة من أجل أن يكون لها أكثر من مكان علي سواحل البحر الأحمر.

وأضاف أن "هيئة موانئ دبي لها عقود احتكارية لموانئ في مصر واليمن وجيبوتي وأرض الصومال وأريتريا، ما يعني أن أربع دول فقط تقع على البحر الأحمر لم تدخل إليها الإمارات وهي السعودية والأردن والسودان وإسرائيل، وهو ما يشير إلى أن اهتمام الإمارات بمنطقة شرق وجنوب البحر الأحمر الهدف منه التحكم في حركة المرور، وما يدل على ذلك القواعد العسكرية التي أنشأتها في معظم الدول التي استأجرت منها الموانئ".

وما تزال الإمارات تزيد من تغلغلها في إريتريا وإثيوبيا، مقابل جمود في الدور المصري، إذ سبق أن أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإثيوبية، أن الإمارات ستبني خط أنابيب نفط يربط بين ميناء عصب في إريتريا والعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وفقا لـ"رويترز".

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة