أخبار النافذة

مقالات

متى نقطف ثمار.. ثورة 25 يناير؟

بقلم: محمود جاد

المتأمل في كيفة قطوف الثمار لا يجد صعوبة تذكر في عملية القطف، بل إن بعض الثمار تسقط نتيجة السقوط الحر متأثرة بعوامل الجاذبية الأرضية، حتى ولو جدت صعوبة في قطف الثمار، فالعامل النفسي أثناء قطفها يزيح عن كاهل القاطف أي عناء، إذا أين تكمن الصعوبة في عملية تكوين الثمرة؟

الصعوبة هي في الإقتناع بأن هناك سنة كونية لا بد للزارع أن يخوضها متوكلًا على خالقه وخالق الثمرة، وأنه لا بد لا بد من خوضه لهذه العملية لأنه بدونها يفنى، وكذلك الحرية، فبدون ثمار الحرية حياة الإنسان أشبه بثقل كبير يحمله على ظهر دون أي يجد مكان ليستريح ويزيل هذا الثقل ولو برهة فجميع المساحات المحيطة به ضيقة لا تتسع حتى له، بعكس الحرية فهو بالكاد يحمل نفسه ومتى أراد المراح وجد المستراح.

إن آلام معاناة إيجاد البذرة ثم زرعها ثم الانتظار لتنمو وحمايتها من العوامل الجوية والتدخل الخارجي المحيط بها هي آلام بدنية ونفسية إن لم يصبر عليها الإنسان لن يستطع أن يكمل مشوار قطف الثمار وكذلك ثورة 25 يناير.

بين عام 1893م عام بداية المعاناة والآلام وعام 1918م عام قطف الثمار، خاض لينين قائد الثورة البلشفية الروسية هذه المخاض بإصرار وعزيمة منقطعة النظير آمن بأفكاره وأيقن أن لها ثمنا لا بد من تجرع آلمه وتخطيها، ففي بداية نشاطه الثوري أُعْدِم أخيه، وفصل هو من جامعته وَنُفي إلى سقيع سيبيريا، لكن لم تفتر عزيمته بل آمن بالعمل الجماعي فاشترك في الجمعيات الماركسية، ولم ينعم بمروج سويسرا حينما انتقل لها بل جعل همه إحياء الثورة البلشيفية، ومساواة الجميع في الحصول على الخبز والأرض والسلام للجميع، في الفترة الزمنية هذه هبت رياح شديدة على شجرة الثورة البلشيفية فكسرت أغصانها لكنها لم تستطع أن تقتلع جذورها من قلوب وعقول الشعب بل سرعان ما نمت أغصانها بإصرار قادتها على قطف الثمار.

إن موعد قطوف الثمار غيب لا يعلمه إلا خالقه فهو غيب والغيب يستحيل على الإنسان معرفة ميعاده، لكن ما لا يستحيل أن يعرفه الإنسان بل وأن يكون متأكدا كتأكده من وجود الهواء حوله على الرغم من عدم رؤيته له أو إحساسه به، أن ما دامت شجرة الثورة قائمة وجذورها متغلغلة في قلوب وعقول مناصيريها، وأسباب نشأتها قائمة في محيط المجتمع، فموعد قطف الثمار آت آت.

لا ينبغي على الإنسان أن يبحث في الغيب، لأنه سيهلك سيهلك دون نتيجه، بل عليه أن يوفر قواه ويوجهها إلى إحيائها في نفوس مناصيرها وجذب مناصيرين آخرين حتى وإن كان عدوا لها في يوم من الأيام إن لم يقترف جرما شنيعا، فالهدف ليس عقاب من عادى بل الهدف إحياء الحرية واستغلال كل حدث ومكان لنصرتها وزيادة توعية مجموع الشعب بأنها الأمل لرفع هذا الثقل الكبير الضخم الملقى على كاهلهم، فالحياة بالنسبة لهم هَمٌّ يتلوه همْ، وزيادة مناصرة الشباب لها فهم الوقود والمحرك في ذات الوقت لها، حتى تظل 25 ثورة لها ميعاد لقطفها، وكل الثورات التحررية وقادتها ءامنوا بهذه السنة الكونية، وهو ليس إيمانا عبثا، بل إيمان ناتج عن قراءة لتاريخ الإنسان تعثره وصعوده، وأنه مجبور على الكَبَد والصبر لينال نعمة قطف الثمار، فالمحرر المصلح الداعية حسن البنا له مقولة جميلة كانت 25 من يناير ثمرة من ثمرات دعوته الموصلة للثمرة الكبرى ثمرة الحرية من الإستبداد، هذه المقولة قد تكون سبب في قطف ثمار 25 من يناير إذا استوعبها مناصيريها فيقول

إّنما تنجح الفكرة إذا قوى الإيمان بها،
وتوفّر الإخلاص فى سبيلها، وازدادت الحماسة لها،
ووجد الإستعداد الّذي يحمل على التّضحية والعمل لتحقيقها.

وقد نزيد عليها أن قطف الثمار لا يكون إلا برسم  الماضي ليرسم منه المستقبل.

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة