أخبار النافذة

مقالات

الثورة باقية.. ما بقي الإيمان بها والعمل لأجلها

يناير أمل يتجدد

بقلم: شريف منصور

الثورة هي عدم رضا بالواقع السياسي والإقتصادي والإجتماعي ..إلخ يدفع الجماهير للخروج من أجل تغيير هذا الواقع البائس,والثورة فكرة تحتاج إلي من يؤمن بها ويتحمس لها و,ويُخلص لمبادئها,ويستعد للعمل الدؤوب المستمر الطويل لتحقيق أهدافها, والثورة تحتاج إلي التضحية العزيزة التي لايحول دونها طمع ولابخل,والثورة حتي تستقر وتحقق المراد منها في تحقيق الحرية والعدالة والكرامة والعيش الكريم قد تمتد لسنوات وسنوات والتاريخ خير شاهد علي هذا الكلام, فلم تنعم أوروبا بالحرية والديمقراطية والرفاة إلا بعد عشرات السنين من التدافع والتطاحن والدماء حتي تصل إلي ماوصلت إليه الآن من حرية وكرامة إنسانية.

فالثورة ليست لحظة عابرة ولاتحدث بشكل مفاجئ, بل هي عملية مستمرة ومعقدة تمر بمراحل مختلفة ومتنوعة من الصعود والهبوط والتقدم والتراجع والهدوء والفوران, فهي كالنار تحت الرماد, والمتابع للوضع المصري المعقد يدرك أن الثورة تمر بمرحلة تراجع شديد في ظل حالة القمع الهائلة والقبضة الحديدية غير المسبوقة مع تحول الجيش والشرطة وكل الأجهزة الأمنية إلي آلة قمع وتنكيل في وجه الشعب المصري بكل فئاته وشرائحه, مع دعم إقليمي غير محدود وصمت دولي فاضح علي جرائم السلطة بحق الشعب المصري, مما يؤكد صعوبة إندلاع ثورة شاملة في مصر في هذه اللحظة.

وهذا الكلام ليس دعوة إلي اليأس والإحباط بل هو دعوة ملحة للعمل الثوري الدؤوب، فبرغم حالة القمع الوحشي لاتزال هناك بعض الحركات العمالية المحدودة, وحالة حراك شعبي قريبة نتيجة حملة هدم المنازل, وحالة سخط شعبي نتيجة تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والصحية تظهر بجلاء علي مواقع التواصل الإجتماعي, وما حدث في سبتمبر 2019,2020 ليس منا ببعيد, مع حالة وعي كبيرة في أوساط الشعب المصري بدأت تتشكل بخطورة الوضع في مصر وخطورة استمرار هذه السلطة التي أغرقت البلاد في الديون وتسببت في كارثة سد النهضة وفرطت في الأرض والمقدرات بشكل ماعاد يخفي علي أحد.

وبعد مرور عشر سنوات علي اندلاع هذه الثورة المباركة لا بد من التركيز في هذه اللحظة علي العمل المشترك مع أي قوي أو تيارات أو شخصيات تنتمي لمعسكر ثورة يناير وتؤمن بها بمبادرات عاقلة ومتزنة مبصرة للواقع ومدركة للظروف الداخلية والإقليمية والدولية, وليست ذا سقف مرتفع علي الأقل في هذه المرحلة الصعبة, فيمكن التركيز مثلاً علي قضية إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من مختلف التيارات, والعمل علي هذا المحور بشكل مستمر ومتتابع خصوصاً مع تغير الإدارة الأميريكية, وحالة الإستنكار لوضع حقوق الإنسان في مصر مع تصاعد قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني علي يد الأجهزة الأمنية المصرية في عام 2016, وكذلك محور الديون بمخاطبة المؤسسات المالية الدولية بأن الشعب المصري غير راض عما تقوم به هذه المؤسسات من إقراض لهذه السلطة, وأنه غير ملزم بسداد الديون؛ لأن هذه المؤسسات بما تقوم به من إقراض لسلطة قمعية تكون شريكة معها في هذا القمع والبطش الذي تمارسه بحق الشعب المصري, ثم بعد ذلك تأتي عملية تحريك الجماهير الغاضبة بعد تهيئة الأرض والأجواء.

فالثورة ليست مرتبطة بدعوة هنا أو هناك أو علي وسائل التواصل الإجتماعي للنزول فلا يستجيب أحد, أو تكون الإستجابة ضعيفة، فيؤدي ذلك إلي حالة من الياس والإحباط الجمعي, ولا هي مرتبطة بتاريخ محدد للنزول والإحتجاج في 25 يناير بل هي طريق طويل وشاق لا بد أن تختمر وتتفاعل فيه كل العوامل المؤدية إلي الثورة والتغيير المنشود.

والمتابع لحالة القمع الشديدة وغير المسبوقة يدرك أن هذه السلطة الباغية وداعميها يتذكرون الثورة جيدا ويحسبون حسابها ويرتعدون من تكرارها, فلا تزال ذكري الثورة تقض مضجع السيسي وتثير قلقه رغم حديثه المتكرر عن أن ما حدث في 2011 لن يحدث مرة أخري, وما تجديد حالة الطوارئ كل ثلاثة أشهر وعاما بعد عام، وسن القوانين المقيدة لحرية الناس وحركتهم، وحالة السعار في اعتقال المواطنين وتعذيبهم وسجنهم بلا هوادة إلا مؤشر واضح علي خوف السلطة الباغية وقلقها من ذكري ثورة يناير الباقية في نفوس المؤمنين بها وكل من ذاق حلاوة الحرية والكرامة والعيش الكريم قبل الانقلاب عليها وعلي أهدافها.

ابشروا وتفاءلوا واعملوا فإن اليأس ليس من أخلاق من يؤمنون بالحرية والكرامة الإنسانية.

وما استعصي علي قوم منالٌ    إذا الإقدام كان لهم ركابا

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة