أخبار النافذة

مقالات

اللهم لا شماتة .. لكن الظلم ظلمات

د. عزالدين الكومي :
 

 

 (ومايعلم جنود ربك إلا هو) .. مئات الطائرات أقلعت من مطار فلوريدا، هرباً من إعصار إرما؛ لأنه إعصار من الدرجة الخامسة ، وبسرعة 215 كم في الساعة ، يعنى أصوات مرعبة، ورياح عنيفة، وانقطاع للكهرباء، وتدمير خطوط الطاقة، كما يعنى اقتلاع الأشجار وتطاير السيارات!!

 

ولذلك علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يكون التعامل مع الظواهر الطبيعية، فقد كان صلى الله عليه وسلم، إذا هبت الرياح تتغير حاله خشيةً وفرقاً من عذاب الله، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلةً في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سُرِّي عنه، فعرفتّه عائشة ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أدري لعله كما قال قوم عاد (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا َعارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ....الآية) الأحقاف.

 

وقالت عائشة رضي الله عنها أيضاً: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسِلت به وأعوذ بك من شرها وشرما فيها وشر ما أرسلت به). كنت أتابع إعصار إرما، وهو يعصف بأطراف ولاية فلوريدا ورأيت الرياح العاتية والتي وصلت سرعتها إلى 215 كيلومترا في الساعة، مُوقِعا عددا من القتلى، وارتفاع الأمواج ، التي وصل ارتفاعها إلى أربعة أمتار ، وشاهدت كيف أن السلطات الأمريكية ، وهى تقوم بإخلاء ولاية فلوريدا من سكانها، خشية الإعصار الذي يقتلع الأشجار، ويدمّر المنازل والمحال التجارية، قلت سبحان الله : الجزاء من جنس العمل ، إنها أمريكا التي تواطأت على تدمير المدن العربية والإسلامية، في كابول وفي جلال أباد وفى بغداد وفى حلب وفي صنعاء ، وأخيراً في الموصل، التي توطأت أمريكا على تفريغها من سكانها السنّة، لإحلال الشيعة بدلا منهم، ها هي تقوم بالشئ نفسه في فلوريدا، خوفا من الإعصار، حينها تذكرت قول الله عز وجل: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ..} (غافر).

 

ومع ذلك فإن علمانيي العرب، يرفضون نسبة الكوارث الطبيعية إلى ذنوب الناس، وعدّها عقاباً إلهياً، وإن كان رفضهم لا يقوم على أدلة صحيحة؛ بل فقط جدال ومكابرة، بل ويتبجح بعضهم قائلاً: إذا كانت ذنوب المسلمين في بلد ما هي السبب الكامن وراء كارثة حلت بهم، فإن سكان المدن الغارقة في اللهو مثل لاس فيغاس أولى منهم بالعذاب، ومما لاشك فيه أن ما يحدث من هذه الكوارث هو من ذنوب العباد، في ظل انتشار الفواحش والعرى في الطرقات، والأسواق، و المرافق والمؤسسات!!

 

ولعل ما منيت به أمريكا من خسائر جراء إعصاري هارفي وإرما، يرد على هؤلاء، فقد بلغت خسائر أمريكا حوالى أربعمائة مليار، وإعصار إرما كلف حتى الآن خسائر بلغت مائة وعشرين مليار دولار ليس هذا فحسب؛ بل إن الإعصار الذى سيستمر لمدة ثلاثين ساعة تقريباً، علي ولاية فلوريدا مما يتوقع أن تختفي معه معالم الولاية تماما، فإعصار كترينا كان لمدة أربع ساعات وقوته نصف قوة إعصار إيرما ودمر ٩٥٪ من البنية التحتيه للولاية وكبد خسائر تجاوزت مئتي مليار، أما مدينة ميامي المكان الشهير والمفضل لدى أغلب أثرياء العالم- ومنهم العربان بالطبع - فسوف يواجه كارثة حقيقية وإخلاء الولاية الآن أصبح جبريا، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني، والحكومة تعلن عن استحالة عمليات الإنقاذ أثناء الاعصار بما ينذر بأكبر كارثة في تاريخ بلاد العم سام!!

 

فإن أمريكا التي أبادت وشردت وأتعست ملايين الأبرياء حول العالم، يذوق عدة ملايين من شعبها طعم التشرد واللجوء جراء الأعاصير، وظنوا أن طائرات بي 52 وحاملات الطائرات العملاقة، والأساطيل الستة والتشكيلات البحرية التي تسيطر على بحار العالم ، والقنابل الذكية والغبية، والتوما هوك، وغيرها من الأسلحة التقليدية والنووية ستنجيهم من عذاب الله !!

 

فأين التكنولوجيا الأمريكية والقنابل الذرية والصواريخ العابرة للقارات والبوارج العملاقة، تقف كلها عاجزة أمام عاصفة، وكأن الله ينتقم للمضطهدين الذين تواطأت أمريكا على اضطهادهم وحصارهم وقتلهم وتشريدهم في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا وسوريا !!

 

إن أمريكا هي قائدة الظلم والطغيان والجبروت في هذا العصر، استخدمت أموالها التي مكنها الله جلّ وعلا منها في ظلم البشرية في مشارق الأرض ومغاربها، وتاريخ أمريكا تاريخ أسود على كل المستويات، وفي شتى أنحاء العالم وخصوصًا فيما يتعلق بالأمة الإسلامية، فأمريكا أمة باغية محادة لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – ومحاربة للمسلمين، دنَّست كتاب الله وأهانته، قريبة من كل شرّ بعيدة عن كل خير، حامية الإرهاب في العالم". ومع ذلك نحن نشعر بالأسى، ونشاطر الذين أصابهم الضرر في أرواحهم وممتلكاتهم بسبب الإعصار، لأن المسلم يقدم الخير إلى كل نفس، فقد ذكر مذيع أمريكي: إنه من المؤسف في إعصار هيوستن، أن المسلمين فتحوا أربعة مساجد للإيواء بطواقمها ومؤنها وجهزوا خمسين طبيبا مسلما لمساعدة المتضررين من الإعصار فى كل مكان!!



 فالله أكبر من أمريكا وترساناتها وقواتها وأساطيلها !!

 

 

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي نافذة مصر
 

التعليقات / عدد التعليقات (7)

بواسطة: محمد السروجي

من الملفت كيفية تعامل السلطات الامريكية مع هذا الاعصار المدمر ومنه المعلومات المسبقة بموعد الاعصار ومكانه وقوته والتداعيات المتوقعة ملاجئى الايواء التي استوعبت الملايين غرف العمليات التي تدير الازمة على مدار الساعة تعامل سكان الولايات المنكوبة والولايات الداعمة تقدير تكلفة الدمار وتحديد مصادر العويض والاعمار وتحديد الفترة الزمنية للاعمار وغير ذلك اما نحن في الغالب الاعم الى الان وكل عام ننتظر لساعات الليل المتاخرة لنعرف غدا رمضان ام لا ... ونحن في عصر العلم والفضاء

بواسطة: محمد السروجي

دعونا نرى ونفكر ونكتب بطريقة مختلفة لعل الفائدة تعم ما يسمى علميا بالكوارث الطبيعية هي اقدار لها اسباب ، والاسباب ايضا علمية معلومة مسبقا ، لكنها في بعض الاحيان تكون اقوى من تعامل البشر معها فتسبب الخسائر الجسام مثلما يحدث الان في بعض ولايات امريكا ليس بالضرورة ان ترتبط الكوارث بكفر التاس او ايمانهم ، وليس بالضرورة ان ترتبط بظلم الناس او عدلهم ...فلا ايمان اقوى من ايمان الصحابة على عهد عمر وما عاش الناس عدلا كما عاشوا في عهد عمر .. ومع ذلك كان عام الرمادة في عهد هذا الفاروق العادل رضي الله عنه ... حين منع المطر وكان ما كان من شدة وعطش وجوع ومرض وما الى ذلك من توابع طبيعية في هذه الحالات خلاصة المسآلة ..... ان الكوارث الطبيعية لها في الغالب الاعم اسباب مادية معلومة لمن يمتلك العلم ، وان هناك مناطق جغرافية تسمى مناطق كوارث يكثر بها الزلازل والبراكين والاعاصير وغير ذلك لا صلة هنا بكفر وايمان او ظلم وعدل بصورة مباشرة بل اقول ... ان الكثير من بلدان الغرب اكثر عدلا من بلاد المسلمين واقل ظلما منها والشواهد اكثر من ان تحصى وتعد وقد قام مجموعة من اساتذة الجامعات المسلمين في امريكا بوضع 120

بواسطة: متولي

السلام عليكم لا باس بالعنوان.. فهو عبارة درج عليها الناس عندما تحل مصيبة بالأعداء

بواسطة: أبو أحمد ياسين

الله ينتقم من أمريكا انتصارا للضعفاء و المقهورين في العالم الاسلامي أو غيره.

بواسطة: د. محمد عبد القهار

مقال إيماني واقعي رائع، خلا العنوان، فإني أرى أن يكون: الظلم ظلمات. فلماذا لا شماتة ،بل نشمت في الكفار أعداء الإنسانية،ألم تقرأ قول الله تعالى:{وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}التوبة:14. الإنسانية عندنا فقط ـ نحن المسلمين ـ أما من يقتلون إخواننا في فلسطين، وبورما، وكشمير، وسوريا، واليمن، والأحواز،وغير ذلك من مجازر فليسوا جديرين بالشفقة ولا الرأفة. فيارب دمر أمريكا واخزها وأذل عابديها من دون الله، واعلموا أنه لن يتحرر المسلمون إلا بانهيار هذه الدولة الإرهابية المستكبرة في الأرض.

بواسطة: الملواحي

وحيل بينهم وبين مايشتهون

بواسطة: عصام فايز

جزاك الله خيرا يا دكتور

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة