بسم الله الرحمن الرحيم الداعية الرباني 0000 صفات ونفحات 2 – يضرب مع كل فريق بسهم في الحلقة الماضية من سلسلة الربانية تحدثنا عن صفة لازمة لكل عبد رباني ألا وهي ( بخيل بزمانه ) فالرباني يعرف قيمة اللحظة فلا ينفقها في غير نفع يعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة 0 واليوم نقف مع الصفة الثانية للعبد الرباني الذي يقطع طريقه إلى الله ليل نهار لا يكل ولا يمل همه الجنة وراحته هناك ومناه رضا الله يهتف من أعماق قلبه أحزان قلبي لا تزول حتى أبشر بالقبول وأرى كتابي باليمين وتقر عيني بالرسول يخطئ بعض الدعاة أحيانا عندما يحسب الربانية صلاة وصياما وزكاة وحجا مبرورا هذه ليست الربانية بل هي من لوازم الإيمان وبعد أن يتحلى بها العبد عليه أن يكمل السير في صحراء الشوق إلى الله تهفو روحه وتتوق نفسه وترتعش جوارحه رغبة غي المثول والوصول الداعية الرباني يضرب مع كل فريق بسهم 0000 ولكن أي فريق ؟ وأي سهم ؟ يقول الخق تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ,) ...إنه الأمر الرباني بالركوع والسجود ثم الانطلاق لفعل الخير فالداعية الرباني له في كل خير مشاركة أيا كان زمانها ومكانها وأصحابها يتذكر قول حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ( قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت ) الله أكبر إنه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يريد فعل الخير والمشاركة فيه رغم أن فاعليه كانوا كفارا ولكنهم أصابوا فأحب الرسول عملهم وإن لم يكن على مذهبهم فالعبد الرباني له في كل بر عمل وفي كل حسنة سهم وفي كل حلقة آية وفي كل فم مسكين لقمة وفي كل خلوة دمعة وفي كل سر صلاة وفي كل هجير صيام وفي كل لحظة أوبة إنه يسعى بين الناس بجسده وروحه تحلق في عنان السماء يقول الإمام ابن القيم (السمة الثانية : الإقبالُ على الطاعات، والمسارعةُ في الخيرات والضربُ بسهم في شتى القربات، يقول الإمام ابنُ القيم رحمه الله في معرض حديثه عن صدق التأهب للقاءِ الله وهو يتحدث عن همم الناس واختلافهم في الإكثار من أنواع الطاعات، "ومنهم جامعُ المنفذ، السالكُ إلى الله في كل واد، الواصلُ إليه من كل طريق، قد ضرب مع كل فريق بسهم فأين كانت العبوديةُ وجدتّه هناك: إن كان علم وجدته مع أهله أو جهاد وجدته في صفوف المجاهدين، أو صلاة وجدتَه في القانتين، أو ذكر وجدته في الذاكرين، أو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين، أو محبة ومراقبةٌ وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين، يدينُ بدين العبودية أنّى استقلت ركائبها، ويتوجهُ إليها حيث استقرت مضاربها، لو قيل له ما تريد من الأعمال؟ لقال: أُريدُ أن أُنفّذَ أوامر ربي حيث كانت، وأين كانت، جالبةًّ ما جلبت، مقتضيةً ما اقتضت، جمعتني أو فرقتني، قد سلمتُ إلى ربي المبيع منتظراً منه تسليم الثمن"(طريقة الهجرتين 167-171، عن: وكونوا مع الصادقين/98 ، عبد العزيز الجليل ) . كلمت تكتب بماء الذهب وتعلق على أستار الكعبة قالها رجل عاشها فأصاب كبد الحقيقة (، قد سلمتُ إلى ربي المبيع منتظراً منه تسليم الثمن ) عبد باع والله اشترى تجارة رابحة وفهم عميق وإدراك للطريق وفي العين بريق والكتاب صديق والقلب رقيق والله رفيق والجسم نحيل ورقيق وعلى اليتيم شفيق اللهم اجعلنا فيمن يفعلون الخير ابتغاء وجهك ويضربون بسهم في كل خير واحشرنا مع نبي الخير وأهل الخير ودار الخير وصحبة الخير آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ مين